الموضوع: الأطلال
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-01-2016, 01:46 PM رقم المشاركة : 1
الصورة الرمزية

الأطلال

يا فؤادي رحم الله الهوي الشاعر إبراهيم ناجي
يا فؤادى ، رحم الله الهوى
كان صرحا من خيال فهوى
أسقنى واشرب على أطلاله
وارو عنى طالما الدمع روى
كيف ذاك الحب أمسى خبرا
وحديثا من أحاديث الجوى
وبساطا من ندامى حلم هم
تواروا أبدا ، وهو انطوى
*****
يا رياحا ، ليس يهدأ عصفها
نضب الزيت ومصباحى انطفا
وأنا أقتات من وهم عـفا
وأوفى العمر لناس ما وفى
كم تقلبت على خنجره
لا الهوى مال ، ولا الجفن غفا
واذا القلب على غفرانه
كلما غار به النصل عفا
*****
يا غراما كان منسيا فى دمى
قدرا كالموت ، أو فى طعمه
ماقضينا ساعة فى عرسه
وقضينا العمر فى مأتمه
ما انتزاعى دمعة من عينه
واغتصابى بسمة من فمه
ليت شعرى أين منى مهربى
أين يمضى هارب من دمه؟
*****
لست أنساك وقد ناديتنى
بفم عذب المناداة رقيق
ويد تمتد نحوى ، ك يد
من خلال الموج مدت لغريق
آه يا قبلة أقدامى ، اذا
شكت الأقدام أشواك الطريق
وبريقا يظمأ السارى له
أين فى عينيك ذياك البريق
*****
لست أنساك ، وقد أغريتنى
بالذرى الشم ، فأدمنت الطموح
أنت روح فى سمائى ، وأنا
لك أعلو ،فكأنى محض روح
يا لها من قمم كنا بها
نتلاقى ، وبسرينا نبوح
نستشف الغيب من أبراجها
ونرى الناس ظلالا فى السفوح
*****
أنت حسن فى ضحاه لم يزل
وأنا عندى أحزان الطفل
وبقايا الظل من ركب رحل
وخيوط النور من نجم أفل
ألمح الدنيا بعينى سئم
وأرى حولى أشباح الملل
راقصات فوق أشلاء الهوى
معولات فوق اجداث الأمل
*****
ذهب العمر هباء ، فاذهبى
لم يكن وعدك الا شبحا
صفحة قد ذهب الدهر بها
أثبت الحب عليها ومحا
انظرى ضحكى ورقصى فرحا
وأنا أحمل قلبا ذبحا
ويرانى الناس روحا طائراً
والجوى يطحنني طحن الرَحي
*****
كنت تمثال خيالى ، فهوى
المقادير أرادت لايدى
ويحَها ، لم تدرِ ماذا حطمت
حطمت تاجى ، وهدت معبدى
يا حياة اليائس المنفرد
يا يبــابا ما به من أحدِ
يا قفاراً لافحات مابها
من نجى ٍ ، ياسكون الأبدِ
*****
أين من عينى حبيب ساحر
فيه نبل وجلالُ وحياء
واثق الخطوةٍ يمشى مَلَـَكا
ظالم الحُسن ِ ، شهى الكبرياء
عبقُ السَحر كأنفاس الرُبى
ساهمُ الطـَرف كأحلام المساء
مُشرقُ الطلعةِ ، فى منطقهِ
لُغة ُ النورِ ، وتعبير السماء
*****
أين منى مجلسُ أنت به
فتنة ُ تمت سـناءً وســنا
وأنا حبُُُ ُ وقلبُُ ُ ودمُ ُ
وفراشُُ ُ حائرُ ُ منك دنا
ومن الشوق رسـول بيننا
ونديمُُ ُ قدم الكأس لنا
وسـقانا ، فانتفضنا لحظة
ً لغبارٍ آدمى ٍ مَسَـنا
*****
قد عرفنا صولة الجسم التى
تحكم الحى ، وتطغى فى دماه
وسمعنا صرخة فى رعدها
سوط جلاد وتعذيب إله
أمرتنا ، فعصينا أمرها
وأبينا الذل أن يغشى الجباه
حكم الطاغى ، فكنا فى العصاة
وطردنا خلف أسوار الحياه
*****
يـا لمنفيين ضلا فى الوعور
دميا بالشوك فيها والصخور
كلما تقسو الليالى ، عرفَـَا
روعة الآلام فى المنفى الطهور
طـُردا من ذلك الحلم الكبير
للحظوظ السود ، والليل الضرير
يقبسـان النور من روحيهما
كلما قد ضنت الدنيا بنـور
*****
أنت قد صَيرت أمرى عجبـا
كثرت حولى أطيار الرُبى
فإذا قلت لقلبى ساعة
ً قمْ نُغَرد لســلو ليل أبى
حجبُُ ُ تأبى لعينى مأربا
غـَيْرَ عينيك ، ولا مطلبــا
أنت من أسـدلها ، لاتـدّعى
أنى أسـدلتُ هذي الحُجبا
*****
ولكمْ صـاح بي اليأسُ انتزعه
افيرد القدرُ الساخرِ: دعها
يالها من خطـَةً ٍ عمياء ، لوأننى
أبصر شيئا لم أ ُطعمها
وليَ الويـلُ إذا لبـّيْتـُها
وليَ الويل إذا لم أتـّبعْها
قد حنَتْ رأسي ، ولو كل القوى
تشترى عزة نفسـى ، لم أبعها
*****
يا حَبيـبا ً زُرتُ يوما ً أيكـََهُُ
طائِرَ الشوق ِ ، أ ُغنى ألمي ِ
لكَ إبطـــاءُ الدلال المنـعم
وتـجني القـــادرِ المحُتكم ِ
وحنيني لك يكوي أعظمى
والثـواني جمرات في دمى
وأنا مُرتـَقِبُ ُ في مَوضِعي
مُرهَفُ السَمْع ِ لِوقع ِ القدم ِ
*****
قدمُ ُ تـخطــو ، وقلبي مشبه
موجة ً تـخطـو إلى شـاطئها
أيها الظالم : بالله إلى كم
أسـفح الدمع على موطئها
رحمة ُ ُ أنت ، فهل من رحمةٍ
لغريب الروح أو ظامئها
يا شفاء الروح ِ ، روحي تشتكي
ظلم آسـيها ، إلى بارئها
*****
أعطني حريتي واطلق يديّ
إنني أعطيت ما استبقيت شيّ
آه من قيــدك أدمي معصميّ
لمْ أ ُبقيه ، وما أبقي عليّ ؟
ما أحتفاظي بعهود لمْ تصنها
وإلامَ الأسـر، والدنيا لديّّّّّّّّ
ها أنا جفت دموعي ، فاعفُ عنها
إنها قبلك لمْ تُبذل لـحيّ
*****
وهب الطـائر من عشـك طـارا
جفت الغدران ، والثلج أغارا
هذه الدنيـــا قلوب جمدت
خبت الشعلة ُ ، والجمر توارى
وإذا ما قبس القلب غدا
من رمادٍ ، لا تسـله كيف صارا
لاتسل ، واذكر عذاب المصطلي
وهو يذكيه ، فلا يقبس نارا
*****
لا رعى الله مسـاءً قاسيا قد
أراني كل أحلامي سـدى
وأراني قلب من أعبــده
ساخرا من دمعي سَخْرَ العـدا
ليت شعري ، أي أحداثٍ جرت
أنزلت روحك سجناً موصدا
صدئت روحك فى غيبها
وكذا الأرواحُ يعلـوها الصدا
*****
قد رأيت الكون قبراً ضيقاً
خيم اليأس عليـه والسـكوت
ورأت عيني أكاذيب الهوى
واهيات كخيوط العنكبوت
كنت ترثي لي ، وتدري ألمي
لو رثى للدمع تمثال صموت
عند أقدامك دنيا تنتهي
وعلى بابك آمـــال تموت
*****
كنت تدعوني طفلا ً ، كلما
ثار حبي ، وتندت مقلي
ولك الحق ، لقد عاش الهوى
فيّ طفلا ً ، ونما لمْ يعقل
وأرى الطعنة َ إذ صوبتها
فمشت مجنونة للمقتل
رمت الطفل ، فأدمت قلبه
وأصابت كبرياء الرجل
حسان أحمد


hgH'ghg







-- رد مع اقتباس