عرض مشاركة واحدة
قديم 05-10-2015, 03:06 AM رقم المشاركة : 1
الصورة الرمزية


المشاركات: 2

المستوى: 1 [♥ Bأ©-Yأھu ♥]
الحياة 0 / 0

النشاط 0 / 5
المؤشر 2%

تسخير الحكومة الذكية للمُمْكِنات الإبداعية والمعرفية لإسعاد المواطن


انتباه
إذا تخيرت لكل عصر مرت به البشرية مورداً حيوياً وحيداً ليلعب الدور الرئيس فسأختار: الحجارة في العصر الحجري، والزراعة في العصر الإقطاعي، وقوة العمل في عصر ثورة الصناعة، والمعلومات في عصر الاتصالات والتكنولوجيا. والانتباه: هو المورد الأساسي لعصرنا الحالي.

في عصرنا هذا فإن قدرتنا على المنافسة – ومن ثم بقاءنا – تعتمد أكثر ما تعتمد على خيالنا وانتباهنا. فالانتباه هو نقطة التقاء الوعي بالفعل، وهو الجسر الذي يربط بين الفهم واتخاذ القرار والتنفيذ. وبما أن العملية التي تطمح إليها حكومات الجيل الرابع هي تغيير قوي في السلوك يصل إلى حد الإبداع والتميز، فهي عمل عقلي يتزامن مع تنفيذ فعلي.

المشكلة والحل يكمنان إذن في ارتقاء القيم والسلوك لا في حسابات البنوك وأوامر الملوك. فقد تعمل الحكومات في كل الاتجاهات لتعزيز الإمكانات الوطنية، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وتهتم بمواردها المادية الملموسة، وتنسى مواردها المحسوسة وغير الملموسة مثل: الثقة والسعادة، والمعرفة، والشفافية، والحرية، والطاقة الإيجابية.

الانتباه ينمِّي فينا:
المعرفة: وهي ضرورية في إدارة المنافسة في عالمنا المتغير.
التصور الكوني: وهو ضروري لمواجهة التعقيدات الناتجة عن المتغيرات العالمية.
المرونة: وهي ضرورية للتكيف والبناء.
الحس الثقافي والحضاري: وهو ضروري لانسجامنا مع أنفسنا ومع العالم متنوع الحضارات.
الخيال: وهو ضروري للتعلم المستمر والتنبؤ بالمستقبل وإعادة صياغته قبل أن يحدث.

الحكومات وصنع القيمة
في عالم سياسي قلما يقدِّر القرارات طويلة الأمد، كان لزاماً علينا أن نستكشف ونبحث كيف تستطيع الحكومات أن تفكر وتتخذ القرارات على نحو استراتيجي. ينطلق هذا البحث من الأسئلة الثلاثة التالية:
- كيف توجد الحكومات الحديثة المساحات اللازمة للفكر والتعلم لترسم ملامح مستقبل متماسك اجتماعياً، وملبياً للمتطلبات البيئية المستدامة؟
- وكيف يمكن تسخير السلطة والقوة لوضع استراتيجية تعمل لصالح الناس وتصنع المستقبل؟
- وكيف يمكن لتلك الحكومات ترجمة المعرفة إلى واقع تنموي وسياسي واجتماعي وثقافي؟

يكمن التحدي في أن التكنولوجيا لا تقدم الحلول، لأن الحلول تأتي من التعليم ومن مهارات الأفراد ومن رأس المال البشري والقيمة المضافة إلى المؤسسات. فبالنسبة إلى المؤسسات الاجتماعية والحكومات يكون من الصعب تقييم إنجازات من هذا النوع وقياس مدى نجاحها في تحقيق النتائج التي يريدها المواطن، ولهذا السبب تُبذَل جهودٌ كبيرةٌ لتحديد التكاليف المترتبة على تحقيق رضاء المواطنين، ومن ثم قياس القيمة المضافة المترتبة على الاستراتيجيات والإنجازات المحققة.

في عصر العولمة صار العالم سوقاً واحداً فعلاً لا مجازاً، وهذا يعني أنَّه يجب على كلِّ منطقة ودولة ومدينة أن تتنافس مع الأقاليم والدول والمدن البعيدة والمجاورة، وذلك إذا ما أرادت أن تحصلَ على نصيبها من المستثمرين والسائحين والمستهلكين والرياضيين والرياديين والباحثين والمفكرين والمبتكرين. هذا فضلاً عن تمتعها باحترام واهتمام وسائل الإعلام العالمية والهيئات الدولية والشعوب والدول الأجنبية.

في أسواق اليوم المزدحمة والنشيطة لا يجد الكثير من الناس والمؤسَّسات وقتاً كافياً للتعرُّف على ماهية وشخصية المدن الأخرى. فعلى سبيل المثال: عندما تظن أن ليس لديك متسع من الوقت لقراءة كتاب ما، فإنك ستحكم عليه من عنوانه وغلافه فقط. فنحن جميعاً نخوض غمارَ الحياة ونواجه تعقيداتها محمَّلين ببعض المُسلَّمات والأفكار الشائعة من قبيل: باريس تعني الموضة، واليابان تعني التكنولوجيا، وسويسرا تعني الثروة والدقَّة، و"بيفرلي هيلز" تعني رغد العيش، والبرازيل تعني كرة القدم، وأفريقيا تعني الفقر والفساد والحروب والمجاعات والأمراض المُعدية. تؤثِّر هذه الأفكار أو الصور النمطيَّة – سواء كانت إيجابيَّة أو سلبيَّة، حقيقيَّة أو وهميَّة – على سلوكنا بشكل جوهري وجليٍّ، وبخاصةٍ عندما نتعامل مع هذه الأماكن أو مع سكَّانها أو منتجاتها. ولهذا السبب لا تحصل بعض الدول المتقدِّمة والكبيرة نوعاً ما على الاهتمام أو الزوَّار أو الأعمال أو الاستثمارات التي تستحقها بسبب ضعف سمعتها أو سلبيَّتها. بينما لا تزال دول أخرى تعوِّل على الصورة الجيِّدة التي اكتسبتها منذ عقود أو قرون مضت، مع أنها اليوم لا تفعل شيئاً يُذكر ليجعلها تستحقُّ تلك المكانة.

لكل الأسباب السابقة وغيرها الكثير، يجب على قيادات كلِّ حكومة مسؤولة محاولة اكتشاف الصورة الذهنية لدولتهم في العالم، مع تطوير استراتيجيَّة لإدارة تلك الصورة وتحسينها، ومن ثم توظيف الممكنات الذكية لتفعيلها وتشغيلها. وغالباً ما يتطرق رجال السياسة والاقتصاد إلى ما يتعين على دولهم فعله للمنافسة بفاعلية في معترك الاقتصاد العالمي. ولكن ما معنى المنافسة على مستوى الدول؟ وكيف يمكن لحكومة أي دولة أن تخوضها بنجاح؟

تبتكر الدول استراتيجيات للحصول على أكبر مكاسب عند التنافس على حصص أكبر في الاقتصاد العالمي، والتكنولوجيا الحديثة، والأيدي العاملة الماهرة، والاستثمارات التي تساعد على رفع مستوى المعيشة. وهذه الاستراتيجيات الحكومية قد تدفع أو تمنع الجهود المبذولة للنمو الاقتصادي؛ فالتنافس هو إحدى نتائج العولمة التي جعلت جميع الدول تتبارى في ميادين التطور والنمو.

ولذا فإن كتاب "فن الاستراتيجية الحكومية" سيجيب عن الأسئلة المحورية التالية التي يجب أن تشغل تفكير كل قادة العالم:
- كيف لمعرفتنا أن تسبق ملكيتنا؟ فمن وجهة نظر الثروة القومية، ليست العبرة بمن يملك ماذا؟! بل إلى أي جنسية ينتمي من يعرف كيف يعمل ماذا؟
- كيف ننافس على الفرص لا على الحصص؟
- كيف نفوز بقوة الهوية والمعايير الأخلاقية الدولية والوطنية؟
- كيف نبني المستقبل ونصنعه بدلاً من أن نراقبه لنواكبه؟
- كيف نقرأ مؤشرات الانهيار قبل أن يحدث الدمار؟
- كيف يحل التكامل والتواصل والتفاعل محل الجشع والطمع؟

فهذا الكتاب يؤكد أهمية الرؤية وضرورة تحقيق كل مؤسسة حكومية للأهداف والمهام الرئيسة المنوط بها توليها، وخطتها الاستراتيجية في إطار الأجندة الوطنية لكل حكومة ذكية، وذلك من خلال التصميم والتطبيق الفعَّال والكفء لعملياتها وخدماتها وبرامجها ومشروعاتها، والعمل على التحول الذكي، بما يضمن تلبية متطلبات جميع المعنيين وذوي المصالح، وهذا ما تتطلَّبه نماذج التميز في حكومة الجيل الرابع، وهي النماذج المنوط بها تحقيق أعلى مستويات الرضا والسعادة التي تنسجم مع رؤية الدولة وقيادتها الرشيدة.

نسيم الصمادي
من مقدمة كتاب "فن الاستراتيجية الحكومية"




jsodv hgp;,lm hg`;dm gglElX;Akhj hgYf]hudm ,hgluvtdm gYsuh] hgl,h'k







-- رد مع اقتباس