عرض مشاركة واحدة
قديم 03-11-2015, 12:28 AM رقم المشاركة : 1
الصورة الرمزية

يتجرع الحب علقماً

في منتصف العقد السابع من عمره .. زوج و أب و جدٌ ..
للزوج حق و واجب ، و للأبوة حقها وواجبها ، و للجدّ حق و واجب
دور الزوج و الأب مرّا بمستويات مختلفة، و ربما متباينة ليست ثابتة بل متحولة حسب الزمن و العمل أو الحالة و السبب.
إثر حادثة مأساوية في أسرته، غدا حليما صبورا، و اسقرّ على هذه الحال و نجح (ما خلا من حالات استنائية نادرة لا يمكن فيها للحلم و الصبر أن يفلحا).
أصبح إسفنجة للإمتصاص، يسلبون منه أهم الحقوق و يطالبونه بكل الواجبات. وجد نفسه يقوم بدور الخادم، وظيفته التلبية فقط.
يرى بعينيه و يسمع بأذنيه كل خطأ أو استفزاز، أو جهل أو عيب (بقصد أو عن غير قصد من الفاعلين) ، يتلقى الملاحظات التي يعتبرها الملاحظ في محلها و في مكانها من الأهمية .. يبلعها صاحبنا بنكهة الحنظل و يستكين لما يريدون بألم.
تأنف نفسه عن توجيه ملاحظاته درءاً لسوء فهمه و اتقاء لشرٍ أو توتر أو تشنج (إلا فيما ندر) وهو قليل. و عندما يحصل، تقوم عليه الدنيا و لا تقعد.
يحب الجميع دون استثناء، ناذرا نفسه لهم بكل إيثار، يضعون الحواجز و يسدلون الحُجب، بين كلٍ منهم و بينه.
هُم دائما على حق، متحضرون .. متنورون .. متمدنون .. متحررون .. متذوقون لقشور الجمال و الأناقة، أيُ رونق يبرق في أعينهم و يزيغ بأبصارهم، دون أن تنبهر قلوبهم وعقولهم و تسكر وتنتشي ألبابهم، ينهلون من حضارة و مدنية و تحرر تتعتق فيها مياه المستنقعات الآسنة، تتغشى عليهم بهرج المدنية و زيف الشبهات الباطلة و عالم التصنع و التكلف المشوّه و المغلوط.
لا تنجلي أبصارهم عن أسرار هذه الحياة و خلجات النفوس ووجدها، و آلام القلوب وهيامها، و آيات الجلال و سر الأسرار.
هو .. طفق ينهل من معين المعرفة - تقلب في هواجس شتى - استقر و أرسى عصا تسياره (من زمن بعيد) في ميناء المحبة و حرارة الوجدان. حاول أن يجعل من نفسه حصناً يقيهم شرّ عدوان أنفسهم على أنفسهم.
هو اليوم لا ينحا بالملامة و المسائلة على أحد سواه ...
و لكن ...
أيسحق المرء نفسه غيظا مؤلما، يحترق في ناره حتى يستحيل إلى حفنة من رماد؟.
أم يقتل نفسه صبرا؟.
عسى أن نجد عندكم (له) بردا من العزاء و السلوى ! ...


dj[vu hgpf ugrlhW







-- رد مع اقتباس